الشيخ محمد اليزدي
188
فقه القرآن
والمسجد الحرام وسائر الشعائر من الصفا والمروة وأخيرا إلى عظمة حكم الله تعالى وحكمه في الحج ومناسكه ومأمونية من دخله تشريعا - كما سيأتي البحث عنه إن شاء الله « 1 » ، كل ذلك إجابة لدعاء إبراهيم ( عليه السّلام ) . الثانية - قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . ( الحج [ 22 ] الآية 26 ) إن الله تعالى بوّأ وهيّأ لخليله إبراهيم ( على نبينا وآله وعليه السلام ) مكان بيته ، وأنزله فيه ، فأمره بالتطهير بإزالة الشرك والكفر وكل رجس بآثاره وعوامله عن البيت ، ليطوف حوله العباد ويصلّون للّه تعالى لديه بالقيام والركوع والسجود ، فان أصل الطواف - في الجملة - والصلاة - بأيّ شكل وهيئة كانا من شعائر الله في كل شريعة ، واشتهرا بملّة إبراهيم الحنيفيّة ، فحج البيت وقصد زيارته بالطواف والصلاة لديه كان منذ زمن إبراهيم ( عليه السّلام ) إلى ظهور الاسلام ، وهو الدين الأبدي الخالد القيّم . الثالثة - قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . ( البقرة [ 2 ] الآية 125 ) تذكّر الآية الكريمة وقت جعل الله تعالى الكعبة البيت الحرام وانها مثابة ومرجعا للناس يلجئون إليها للعبادة والقربة ، كما جعلها مأمنا يتحصّن فيه كل ذي نفس ، وذلك كلّه جعلا تشريعيا « 2 » ، فلكل متشرّع حج الكعبة وقصدها للعبادة ، ويحرم عليه إيذاء الغير فيها ، وقطرها الحرم ، وكل ما ينافي شأنها التشريعي حرام ، كما فصّل في المفصّلات .
--> ( 1 ) - في النوع الرابع من آيات الباب . ( 2 ) - وإن كان الجعل الثاني أي جعل البيت مثابة ومختلفا للناس لا يخلو عن تكوين أيضا في نظام الكل .